صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
190
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المختار إلى نفسه الصانعة ونسبه تصنيف الكتاب الحكمي إلى نفس مصنفه العليم الحكيم لو كانت تامه الفاعلية بان يكون مجرد تصوره كافيا لحصول صنعه أو تصنيفه في الخارج فصدور الأشياء عن الباري جل اسمه في الخارج بأنها عقلت أولا فصدرت وتعقله تعالى إياها ليست بأنها وجدت أولا فعقلت لان صدورها عن عقله لا عقله من صدورها فقياس عقل واجب الوجود للأشياء قياس أفكارنا التي نستنبطها أولا ثم نوجدها من جهة ان المعقول منها سبب للموجود في الجملة مع وجوه من الفرق كثيره فانا لكوننا ناقصين في الفاعلية نحتاج في أفاعيلنا الاختيارية إلى انبعاث شوق حاصل بعد تصور الفعل وتخيله والى استخدام قوة محركه واستعمال آله تحريكية طبيعية كالعضلات والرباطات والأيدي والأرجل وخارجية غير طبيعية كالفأس والمنحت والقلم والمداد وانقياد مادة صالحه لقبول تلك الصورة والأول تعالى لكونه تام الايجاد والفاعلية كما أنه تام الوجود والتحصل انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون فقوله وكلامه الذي ( 1 ) هو تابع لإراداته الذاتية هو تعقله للأشياء فكينونية الأشياء في الخارج تابعه لمعقولها الذي هو عبارة عن قوله وتلك الصور العقلية هي كلمات الله التامات التي لا تنفد فالكتاب الإلهي المنور نبه على هذا المقصود بأبلغ وجه وأحسنه حيث رتب وجود الأكوان الخارجية على قول الله وكلامه العقلي المطابق لها المترتب على ارادته الأزلية الذاتية وسنحقق معنى الكلام والكتاب فيما بعد بوجه مشرقي إن شاء الله . وربما يستدل على كون علمه تعالى بالأشياء بالصور الحاصلة في ذاته بأنه يعلم ذاته وذاته سبب للأشياء والعلم بالسبب التام للشئ يوجب العلم بذلك الشئ فذاته يعلم جميع الأشياء في الأزل لكن الأشياء كلها غير موجودة في الأزل
--> ( 1 ) كون الصور المرتسمة كلاما باعتبار انبعاثها عن الذات لا مستفادة عن الأشياء وباعتبار اعرابها عما في الضمير الغيبي المطلق والمراد بتابعيتها تأخرها السرمدي وبالإرادة الذاتية العلم المقدم على هذه الصور المرتسمة الاجمالي بالأشياء الذي هو ابتهاج ذاته بذاته بحيث ينطوي فيه اراده الأشياء لان من أحب شيئا أحب آثاره - س قده .